هل يجب أن أتوقف عن التحدث بالعربية لمساعدة طفلي على تعلم الإنجليزية؟

أم وطفلتها تتحدثان وهما تنظران معاً إلى كتاب مصوّر في المنزل.

لماذا قد يساعدكم الحفاظ على لغتكم الأم في دعم تواصل طفلكم وتعلمه وعلاقاته الأسرية.

الخلاصة باختصار: لا، لستم بحاجة إلى التوقف عن التحدث باللغة العربية

إذا كانت العربية هي اللغة التي تتحدثون بها مع طفلكم بشكل طبيعي وبكل أريحية، فلا توجد عموماً أي أسباب تدعوكم إلى استبدالها بالإنجليزية.

تؤكد التوجيهات المهنية بوضوح أن ثنائية اللغة لا تسبب صعوبات في النطق أو اللغة أو التواصل ولا تزيد من احتمال حدوثها.⁦[1]⁩ ويوضح الباحثون المهتمون بدراسة النمو ثنائي اللغة هذه المسألة ببساطة شديدة: إذ ينبغي ألا يُثبط عزيمة الآباء المهاجرين عن التحدث بلغتهم الأولى مع أطفالهم.⁦[2]⁩ وتخبر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال العائلات أن استخدام لغتكم الخاصة لن يُشتت انتباه طفلكم، ولن يعيق تقدمه الدراسي، ولن يمنعه من تعلم اللغة الإنجليزية.⁦[3]⁩

يتناول ما تبقى من هذا المقال الأسباب الكامنة وراء ذلك، إضافة إلى المواقف التي غالباً ما يُنصح فيها الآباء بعكس ذلك.

اقرأ هذا المقال بالإنجليزية

هل سيؤدي التحدث باللغة العربية في المنزل إلى جعل تعلم اللغة الإنجليزية أمراً أكثر صعوبة بالنسبة لطفلي؟

لا، ويجدر بنا هنا فهم الفرق بدقة، فهذا هو موضع القلق الأكبر.

توجد علاقة حقيقية بين مقدار ما يسمعه الطفل من لغة ما وسرعة تطور تلك اللغة لديه. ففي دراسة تابعت أطفالاً صغاراً (تراوح أعمارهم بين مرحلة الحبو ونطق الكلمات الأولى) ثنائيي اللغة (الإسبانية والإنجليزية)، كانت نسبة التعرض لكل لغة مؤشراً دقيقاً على حجم المفردات والقواعد في تلك اللغة. فكلما زاد التعرض للإنجليزية، كان نمو الإنجليزية أسرع؛ وكلما زاد التعرض للإسبانية، كان نمو الإسبانية أسرع.⁦[4]⁩

قد يبدو هذا الأمر مقلقاً للوهلة الأولى إلى أن تدركوا المعنى الحقيقي لما تشير إليه الدراسة. فالتعرض الأقل للإنجليزية قد يعني أن مهارات الطفل في الإنجليزية تتطور بوتيرة أبطأ، لكنه لا يعني أن العربية تعرقل الإنجليزية أو تنافسها. تلك ادعاءات مختلفة، وما يدعمها حقاً هو الاحتمال الأول فقط.

وقد توصلت الدراسة ذاتها إلى أنه عندما أحصى الباحثون الكلمات في اللغتين معاً، وجدوا أن الأطفال ثنائيي اللغة كانوا يعرفون تقريباً نفس القدر من الكلمات التي يعرفها الأطفال أحاديو اللغة.⁦[4]⁩ فهم لم يكونوا يتعلمون بمعدل أقل، بل كانوا يوزعون ما تعلموه على نظامين لغويين.

إذن، الحقيقة ببساطة هي أن تطور الإنجليزية لدى طفلكم يتأثر بمقدار ما يسمعه ويستخدمه منها، ولذلك يصبح السؤال الأهم: من أين سيحصل على هذا التعرض للإنجليزية؟

لكن طفلي بحاجة إلى اللغة الإنجليزية في روضة الأطفال أو المدرسة

هذا قلق مفهوم تماماً؛ فأنتم تريدون من طفلكم أن يفهم معلمه، وأن يُكوّن صداقات، وأن يواكب زملاءه في الدراسة. ولا أحد يرغب في أن يرى طفله جالساً بحيرة في غرفة الصف.

لكن هناك نقطة مهمة غالباً ما تُغفل: بمجرد أن يبدأ طفلكم دراسته في روضة أو مدرسة تُدرس باللغة الإنجليزية، فإن تعرضه لهذه اللغة يزداد عادةً بشكل كبير ويستمر في النمو؛ فالحصص، وساحة اللعب، والأصدقاء، والواجبات المنزلية، والشاشات، وتلك اللغة التي يبادر باستخدامها أولاً مع مرور الوقت، كلها عوامل تسهم في ذلك.

يبدأ العديد من الأطفال من العائلات المهاجرة دراستهم بحصيلة أقل من الإنجليزية مقارنة بأقرانهم أحاديي اللغة.⁦[5]⁩ وهذا أمر متوقع تماماً عندما يكون الوقت المخصص للإنجليزية أقصر، ولا يُعد ذلك بحد ذاته سبباً للتخلي عن العربية.

أما أثر ذلك على اللغة العربية فيعتمد على مكان إقامتكم؛ فإذا كنتم تربون طفلكم في بلد ناطق بالإنجليزية، فقد يكون المنزل هو المكان الوحيد تقريباً الذي تُسمع فيه العربية. أما إذا كنتم مقيمين في عمان أو في أي مكان آخر بالمنطقة، تحيط بالعربية بيئة مجتمعية داعمة بأكملها، ومع ذلك قد تصبح الإنجليزية هي اللغة المفضلة لطفلكم، والتي يستخدمها مع أصدقائه، وينجز بها مهامه المدرسية ويفكر من خلالها.

وفي كلا الحالين، تُظهر الأبحاث المتعلقة بالتطور ثنائي اللغة أن التعرض المبكر للغتين لا يضمن بمفرده تطورهما معاً بشكل جيد، بل إن مقدار ما يسمعه الطفل من كل لغة، وجودة ذلك الكلام، ومدى استخدام الطفل الفعلي لكل لغة، هي العوامل التي تحدد كيف ستتطور كل لغة مع الوقت.⁦[5]⁩

وهذا يغير إطار السؤال تماماً؛ فبمجرد أن يلتحق الطفل ببيئة تعليمية ناطقة بالإنجليزية، تبدأ الإنجليزية عادةً في الحصول على قدر كبير من الدعم خارج المنزل. وفي كثير من الأسر، تصبح العربية هي اللغة التي تحتاج إلى جهد أكثر تعمداً للحفاظ عليها.

وهناك أمر آخر على المحك يتجاوز مجرد عدد المفردات. ففي دراسة شملت أكثر من 620 مراهقاً من عائلات مهاجرة، أظهر أولئك الذين تحدثوا نفس لغة آبائهم ترابطاً أسرياً أكبر ونقاشات أعمق معهم مقارنة بمن انتهى بهم المطاف بالتحدث بلغات مختلفة.⁦[6]⁩ إن القدرة على التحدث بطلاقة مع طفلكم حول الأمور الصعبة، وليس فقط حول وجبة العشاء، هي ميزة تستحق الحماية بحد ذاتها.

ألا يُعد التحدث بالإنجليزية في المنزل وسيلة لمنحه مزيداً من الممارسة؟

يستحق هذا التساؤل إجابة حقيقية بعيداً عن الشعارات، لأن الكثير من النصائح على الإنترنت تحث الآباء على عدم التحدث بالإنجليزية في المنزل أبداً، وهذا ليس صحيحاً تماماً أيضاً.

فإذا كانت الإنجليزية لغة تستخدمونها ببراعة وبكل أريحية، فيمكنكم استخدامها بالتأكيد مع طفلكم. تكمن المشكلة الحقيقية ليس في استخدام الإنجليزية، بل في استبدال محادثة عربية غنية وطبيعية وطلاقة بأخرى إنجليزية محدودة ومتكلفة فقط لأن شخصاً ما أخبركم أن ذلك سيساعده.

تدعم الأبحاث هذا التمييز بدلاً من فرض قاعدة عامة مطلقة؛ فقد وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على أطفال صغار ثنائيي اللغة أن مقدار ما تلقوه من الإنجليزية من متحدثين أصليين، وتنوع الأشخاص الذين سمعوها منهم، كانا مؤشرين على مستوى إنجليزيتهم بغض النظر عن الكمية وحدها.⁦[8]⁩ وفي دراسة لاحقة أُجريت بنظرة أكثر عمقاً، تبين ما هو أكثر فائدة للآباء: إذ لم يكن المهم هو ما إذا كان الكلام صادراً عن متحدثين أصليين أم لا، بل مدى كفاءة المتحدثين غير الأصليين أنفسهم.⁦[7]⁩

وبمعنى آخر، جودة الكلام المُتلقى هي ما يهم حقاً، وتُعد طلاقة الوالد نفسه جزءاً أساسياً من تلك الجودة. فالإنجليزية التي يتقنها الأب أو الأم جيداً تُعد لغة سليمة ومفيدة، بينما الإنجليزية المتقطعة والمترددة التي تحل محل لغة عربية دافئة وطلاقة قد تقلل من غنى التفاعل بدلاً من أن تعززه.

اسألوا أنفسكم: بأي لغة تستطيعون أن تشرحوا سبب تغير لون السماء، أو أن تُواسوا طفلكم بعد كابوس مزعج، أو ترووا حكاية عائلية بالشكل الصحيح، أو تتبادلوا المزاح حول الشخص الذي التهم قطعة البسكويت الأخيرة؟ استخدموا تلك اللغة.

ماذا لو أجابني طفلي بالإنجليزية بينما أتحدث إليه بالعربية؟

هذا أمر شائع للغاية، وليس علامة على ضرورة تغيير لغتكم؛ فالأطفال يستجيبون باللغة التي تبدو أسهل وأكثر فائدة لهم في تلك اللحظة، وبمجرد أن تبدأ المدرسة، غالباً ما تحتل الإنجليزية تلك المكانة.

يتميز الأطفال ثنائيو اللغة بحساسية عالية تجاه الشخص الذي يتحدثون إليه، فيكيفون لغتهم وفقاً لذلك منذ سن مبكرة جداً.⁦[9]⁩

لا تعني إجابة طفلكم بالإنجليزية أن طفلكم لم يعد يتعلم العربية أو يستفيد مما يسمعه منها، فاستمروا في التحدث بالعربية، واستجيبوا للمعنى الذي أراده بغض النظر عن اللغة التي نطق بها، ويمكنكم إعادة صياغة العبارة بالعربية بشكل طبيعي دون إلزامه بتكرارها خلفه، مما يساعد في الحفاظ على تركيز المحادثة على التواصل بدلاً من التصحيح.

إذا توقفتم عن استخدام العربية عند هذه النقطة، فسيقل تعرضه للعربية؛ أما إذا استمررتم، فسيبقى طفلكم يتلقى اللغة حتى خلال المرحلة التي يغلب فيها استجابته بالإنجليزية.

الاستماع إلى العربية هو جزء من المعادلة فحسب، فاستخدام الأطفال أنفسهم للغة يلعب دوراً في مدى إتقانهم للتحدث بها.⁦[5]⁩ لذا من المفيد إيجاد مواقف حقيقية يحتاج فيها طفلكم إلى استخدام العربية؛ كالتواصل مع أقارب لا يستخدمون الإنجليزية، أو من خلال الألعاب والقصص والرحلات التي تكون فيها العربية هي اللغة الفعلية للتواصل وإنجاز الأمور.

ماذا لو خلط طفلي بين العربية والإنجليزية في الجملة نفسها؟

يُعد استخدام عناصر من اللغتين في الجملة أو المحادثة نفسها (ويُعرف أحياناً بالتناوب أو التبديل بين اللغات) جزءاً طبيعياً من مسار التطور ثنائي اللغة.

يخلط الأطفال ثنائيو اللغة بين اللغتين لأسباب منطقية، وغالباً ما يلجأون إلى الكلمة الحاضرة في أذهانهم عندما تتأخر الكلمة الأخرى، بل إن الأطفال الصغار جداً يكيفون اختيارهم للغة وفقاً لمن يتحدثون إليه.⁦[9]⁩

لا يُعد هذا الخلط بحد ذاته دليلاً على ارتباك طفلكم، وليس سبباً للتخلي عن أي من اللغتين.

ماذا لو كان طفلي يعاني من تأخر في النطق أو اللغة؟

هذا هو الموقف الذي يُرجح فيه بشدة أن يُنصح الآباء بالتخلي عن اللغة العربية، وهنا بالذات تصبح تلك النصيحة ضارة للغاية. فالطفل الذي يعاني من صعوبة حقيقية في التواصل لا يزال بحاجة ماسة للوصول إلى لغاته.

وقد خلصت مراجعة للأبحاث المتعلقة بثنائية اللغة لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نمائية إلى أن الأطفال ثنائيي اللغة متزامني الاكتساب قد أظهروا أداءً مماثلاً، بل أفضل في بعض المقاييس، لأقرانهم أحاديي اللغة الذين يعانون من نفس الاضطراب، وذلك عند أخذ لغتهم الأقوى أو كلتا لغتيهم في الاعتبار.⁦[10]⁩ كما بينت المراجعة ذاتها أن آباء الأطفال المصابين بالتوحد غالباً ما يُنصحون باستخدام لغة الأغلبية وحدها، رغم وجود أدلة تؤكد أن التعرض للغتين في حد ذاته لا يسبب ضرراً لهؤلاء الأطفال.

وتؤكد التوجيهات المهنية نفس النتيجة؛ إذ تنص إرشادات الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع ⁦(ASHA)⁩ بشأن ظهور اللغة المتأخر بشكل مباشر على أن التحول إلى الأحادية اللغوية ليس ضرورياً ولا ينبغي النصيحة به كرد فعل على تأخر الطفل في الكلام.⁦[11]⁩

الفكرة الأساسية التي يجب التمسك بها هي: التوقف عن استخدام العربية لا يعالج اضطراباً لغوياً، بل يحرم الطفل من لغة كاملة. فالاضطراب اللغوي الحقيقي لا تنجم أسبابه عن اللغة العربية، وسيؤثر على قدرة الطفل على تعلم اللغة واستخدامها في كلتا لغاته، حتى وإن بدت الصعوبات مختلفة في مظهرها من لغة لأخرى.

وما ينبغي فعله بدلاً من ذلك هو إجراء تقييم شامل لمهارات طفلكم في جميع لغاته، بدلاً من الحكم عليه من خلال اللغة الإنجليزية وحدها.⁦[12]⁩

ماذا لو أخبرني معلم أو أخصائي بالتحدث بالإنجليزية فقط؟

يحق لكم تماماً أن تسألوا عن السبب. ينبغي أن تُرفق أي توصية بالتوقف عن استخدام لغتكم الأم بسبب واضح ومبني على أدلة علمية.

وقد حذرت إرشادات الكلية الملكية لأخصائيي النطق واللغة ⁦(RCSLT)⁩ لعام 2006، كما نقلها ستو وبيرت، من أن الأفراد ثنائيي اللغة قد يكونون عرضة لتوجيهات من أخصائيين حسني النية ولكنهم غير مطلعين بالشكل الكافي، ممن ينصحون بالتخلي عن اللغة الأم.⁦[13]⁩ غالباً ما تُقدم هذه النصيحة بطريقة لطيفة، لكن هذا لا يعني أنها صحيحة.

إليكم بعض الأسئلة المفيدة التي يمكنكم طرحها:

  • ما هو الأمر الذي سيتحسن تحديداً إذا توقفنا عن التحدث بالعربية؟
  • هل تم تقييم لغة طفلي العربية، أم لغته الإنجليزية فقط؟
  • هل يستند هذا القرار إلى تقييم لكلتا اللغتين؟
  • ما هي الخطة لدعم اللغة الإنجليزية بشكل مباشر، بدلاً من التخلص من اللغة العربية؟

إذا كان طفلكم بحاجة إلى مزيد من الإنجليزية، فالحل عادةً يكمن في توفير قدر أكبر وأفضل من التعرض للإنجليزية من خلال البيئات والأشخاص القادرين على تقديمها بكفاءة، وليس في حرمانه من العربية التي يسمعها من الأشخاص الأقرب إليه.

إذن، ما هي اللغة التي يجب أن أتحدث بها مع طفلي فعلياً؟

استخدموا اللغة أو اللغات التي تستطيعون من خلالها التحدث، واللعب، والمزاح، والشرح، والمواساة، ورواية القصص، وإجراء محادثات حقيقية بأكبر قدر من الطبيعية والأريحية.

لستم بحاجة إلى نظام صارم؛ فأساليب مثل «والد واحد، لغة واحدة» تناسب بعض العائلات لكنها ليست شرطاً ملزماً. وما يهم حقاً هو أن يحظى طفلكم بقدر وفير من التعرض عالي الجودة لكل لغة، ويخلص الباحثون الذين راجعوا هذه الأدلة إلى ضرورة أن يتبنى الآباء أي ترتيب يحقق ذلك داخل أسرهم الخاصة.⁦[9]⁩ تؤكد توجيهات الآباء على نفس المبدأ: تحدثوا مع طفلكم باللغة التي تشعرون بأكبر قدر من الراحة عند استخدامها.⁦[14]⁩

عملياً، يبدو الأمر غالباً على النحو التالي:

  • تحدثوا بالعربية عندما تكون العربية هي لغتكم الأقوى والأكثر طبيعة.
  • استخدموا الإنجليزية عندما تستخدمونها ببراعة حقاً وتكون مناسبة للموقف.
  • لا تفرضوا على أنفسكم لغة تجعل منكم شركاء سيئين في المحادثة.
  • دعوا الروضة والمدرسة تتكفلان بالجزء الأكبر من التعرض للإنجليزية، لا سيما في البيئات الناطقة بها.
  • امنحوا اللغة العربية اهتماماً متعمداً بدلاً من افتراض أنها ستعتني بنفسها تلقائياً.

الخلاصة الأساسية التي يجب الخروج بها

لا تضحّوا بجودة تواصلكم مع طفلكم في مقابل كمية الكلمات الإنجليزية.

ففي مدرسة ومجتمع ناطقين بالإنجليزية، من المرجح أن يحصل طفلكم على كميات متزايدة من هذه اللغة باستمرار. وما لن يحصل عليه تلقائياً هو وجود أحد الوالدين القادرين على شرح العالم له بطلاقة، ومواساته بالشكل الصحيح، والبقاء بالقرب منه أثناء نموه.

وهذا ما تمنحه إياه اللغة التي تتحدثون بها بطلاقة وراحة: محادثات غنية، وشرحاً دقيقاً، ومواساة طبيعية، وقصصاً وذكريات عائلية.


الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن يتسبب تعلم العربية والإنجليزية في ارتباك طفلي؟

كلا. ثنائية اللغة لا تسبب أو تساهم في حدوث صعوبات في النطق أو اللغة أو التواصل.⁦[1]⁩ الأطفال قادرون على تعلم أكثر من لغة منذ الولادة، ويُعد الخلط بين اللغتين في جملة واحدة جزءاً طبيعياً من تلك العملية وليس علامة على الارتباك.⁦[9]⁩ وتؤكد إرشادات الآباء بوضوح أن استخدام لغتكم الخاصة لن يربك طفلكم ولن يمنعه من تعلم الإنجليزية.⁦[3]⁩

هل ينبغي علينا التحدث بالإنجليزية في المنزل قبل أن يبدأ طفلي مدرسة ناطقة بالإنجليزية؟

ليس هناك حاجة لذلك. ففي المدرسة الناطقة بالإنجليزية، يرتفع معدل التعرض للإنجليزية بشكل ملحوظ بمجرد بدء الدراسة. وإذا كنتم ترغبون في تحضير طفلكم، فيمكن لمجموعات اللعب، والأصدقاء الذين يتحدثون الإنجليزية، وجلسات قراءة القصص أن توفر لطفلكم فرصاً إضافية لسماع الإنجليزية واستخدامها، من دون أن يضطر أحد الوالدين إلى استبدال اللغة التي يتحدث بها براحة وطلاقة. تربط الأبحاث بين لغة الطفل الإنجليزية ومقدار ما يسمعه منها، وتعدد الأشخاص الذين يسمعها منهم، ومدى كفاءة أولئك المتحدثين.⁦[7]⁩⁦[8]⁩

هل يجب أن أتحدث الإنجليزية مع طفلي إذا كانت لغتي الإنجليزية غير بليغة؟

يمكنكم ذلك، لكنكم لستم بحاجة لاستبدال العربية بالإنجليزية. تُعد جودة اللغة التي يسمعها الأطفال أمراً بالغ الأهمية لنموهم اللغوي،⁦[8]⁩ وقد وجدت إحدى الدراسات أن مدى كفاءة المتحدث غير الأصلي كان أهم من كون المتحدث أصلياً من عدمه.⁦[7]⁩ فإذا كانت قدرتكم على التعبير بالإنجليزية محدودة، فإن استخدامها بدلاً من العربية التي تتحدثون بها بطلاقة وراحة قد تقلل من غنى اللغة التي يسمعها طفلكم، لا العكس. استخدموا الإنجليزية في المواقف التي تأتي بشكل طبيعي، واحتفظوا بالعربية للمحادثات الحقيقية.

طفلي يفهم اللغة العربية ولكنه يتحدث الإنجليزية فقط. ماذا يجب أن أفعل؟

استمروا في التحدث بالعربية. الفهم هو معرفة حقيقية، وهو الأساس الذي سيحتاجه طفلكم ليبدأ في التحدث بالعربية مرة أخرى لاحقاً. فالأطفال يستجيبون بأي لغة تبدو لهم أسهل، وهي عادة لغة المدرسة.⁦[5]⁩ قوموا بصياغة النسخة العربية بشكل طبيعي بدلاً من مطالبته بتكرارها خلفكم، لتبقى المحادثة تركز على التواصل لا التصحيح.

هل يمكنني التحدث بالعربية بينما يتحدث شريكي بالإنجليزية؟

نعم، وهذا ما تفعله العديد من العائلات بالضبط. إن قاعدة «والد واحد، لغة واحدة» هي مجرد خيار عملي من بين خيارات أخرى وليست شرطاً إلزامياً. ينصح الباحثون الذين يراجعون الأدلة باستخدام أي ترتيب يمنح طفلكم قدراً وافراً وعالي الجودة من التعرض لكل لغة في بيئتكم الأسرية المحددة.⁦[9]⁩ ومهما كان اختياركم، فسيكون ناجحاً بشكل أكبر إذا كان كل والد يستخدم لغة يتقنها تماماً.

هل يؤثر التحدث بالعربية على نطق طفلي للإنجليزية؟

قد تظهر في نطق الطفل للإنجليزية بعض الأنماط المتأثرة بالنظام الصوتي للهجته العربية. فعلى سبيل المثال، بحسب اللهجة والخبرة اللغوية، قد يستبدل الطفل صوتاً إنجليزياً مثل ⁦/p/⁩ أو ⁦/v/⁩ بصوت أقرب إليه في العربية. هذا مثال على التأثير المتبادل بين اللغات، وقد يعكس اختلافاً متوقعاً في النطق أو اللكنة، وليس بالضرورة اضطراباً في أصوات الكلام.⁦[12]⁩ وإذا كنتم قلقين من صعوبة فهم طفلكم حقاً، فهذا أمر يستحق التقييم عبر كلتا اللغتين بدلاً من الإنجليزية وحدها.⁦[12]⁩


المراجع

  1. Royal College of Speech and Language Therapists. Bilingualism. https://www.rcslt.org/speech-and-language-therapy/clinical-information/bilingualism/
  2. Hoff, E., & Core, C. (2015). What clinicians need to know about bilingual development. Seminars in Speech and Language, 36(2), 89–99. https://doi.org/10.1055/s-0035-1549104
  3. American Academy of Pediatrics. Young children learning multiple languages: parent FAQs. HealthyChildren.org. https://www.healthychildren.org/English/ages-stages/gradeschool/school/Pages/7-Myths-Facts-Bilingual-Children-Learning-Language.aspx
  4. Hoff, E., Core, C., Place, S., Rumiche, R., Señor, M., & Parra, M. (2012). Dual language exposure and early bilingual development. Journal of Child Language, 39(1), 1–27. https://doi.org/10.1017/S0305000910000759
  5. Hoff, E. (2018). Bilingual development in children of immigrant families. Child Development Perspectives, 12(2), 80–86. https://doi.org/10.1111/cdep.12262
  6. Tseng, V., & Fuligni, A. J. (2000). Parent-adolescent language use and relationships among immigrant families with East Asian, Filipino, and Latin American backgrounds. Journal of Marriage and Family, 62(2), 465–476. https://doi.org/10.1111/j.1741-3737.2000.00465.x
  7. Unsworth, S., Brouwer, S., de Bree, E., & Verhagen, J. (2019). Predicting bilingual preschoolers’ patterns of language development: The significance of the degree of non-native input. Applied Psycholinguistics, 40(5), 1189–1219. https://doi.org/10.1017/S0142716419000225
  8. Place, S., & Hoff, E. (2011). Properties of dual language exposure that influence 2-year-olds’ bilingual proficiency. Child Development, 82(6), 1834–1849. https://doi.org/10.1111/j.1467-8624.2011.01660.x
  9. Byers-Heinlein, K., & Lew-Williams, C. (2013). Bilingualism in the early years: What the science says. LEARNing Landscapes, 7(1), 95–112. https://doi.org/10.36510/learnland.v7i1.632
  10. Kay-Raining Bird, E., Genesee, F., & Verhoeven, L. (2016). Bilingualism in children with developmental disorders: A narrative review. Journal of Communication Disorders, 63, 1–14. https://doi.org/10.1016/j.jcomdis.2016.07.003
  11. American Speech-Language-Hearing Association. Late language emergence (Practice Portal). https://www.asha.org/practice-portal/clinical-topics/late-language-emergence/
  12. American Speech-Language-Hearing Association. Multilingual service delivery in audiology and speech-language pathology (Practice Portal). https://www.asha.org/practice-portal/professional-issues/multilingual-service-delivery/
  13. Stow, C., & Pert, S. (n.d.). SLT assessment and intervention: Best practice for children and young people in bilingual settings. Royal College of Speech and Language Therapists. Quoting RCSLT (2006), Communicating Quality 3, p. 270. https://www.rcslt.org/wp-content/uploads/media/Project/RCSLT/best-practice-cyp-bilingual-settings.pdf
  14. The Hanen Centre. Speaking more than one language with my child. https://www.hanen.org/information-tips/speaking-more-than-one-language-with-my-child

بدور امسيح

بقلم بدور امسيح

أنا أخصائية نطق ولغة متخصصة في النمو اللغوي لدى الأطفال ثنائيي اللغة، وأصوات الكلام، ومهارات القراءة والكتابة المبكرة. منذ عام 2021، عملت مع الأطفال في المدارس والممارسة الخاصة في المملكة المتحدة والشرق الأوسط، وأتحدث العربية والإنجليزية بطلاقة.

اعرفوا المزيد عني (بالإنجليزية) ←

مقالات أخرى قد تهمّكم